العلامة الحلي

116

مختلف الشيعة

من المال وأخذ المال عن العوض الثابت في الذمة عن كتابة أو سلم غير جائز ، وإن كان أحدهما نقدا والآخر عرضا ( 1 ) فإنه إن قبض صاحب النقد حقه لم يجز أن يدفعه عوضا عن العرض ( 2 ) الذي في ذمته بل عليه تسليمه وإقباضه ، وإن قبض صاحب العرض حقه جاز أن يدفعه بدلا عن النقد وعوضا عنه ( 3 ) . والوجه أن نقول : إن كان المالان من جنس واحد تقاصا من غير اختيارهما ، ولا حاجة إلى أن يقبض أحدهما ماله على الآخر أو يقبضا معا ، سواء كان المالان نقدا أو أحدهما أو كانا من العروض ، وأما إن كانا من جنسين مختلفين فإنه لا بد فيه من التراضي ، فإذا رضي كل واحد منهما بإسقاط حقه على صاحبه عوضا عما له في ذمته صح وسقط الحقان عنهما وبرئا معا من غير حاجة إلى التقابض أيضا ، لأنه نوع من الإبراء فلا يفتقر إلى القبض . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : المسلم إذا كان له عبد كافر وكاتبه يقوى عندي أنه لا تصح الكتابة ، لقوله تعالى : ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) وهذا لا خير فيه ، ولقوله تعالى : ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) وهذا ليس من أهله ، لأن ذلك من الصدقة ، وليس الكافر من أهلها ( 4 ) . وهذا موافق ( 5 ) لما اختاره السيد المرتضى ( 6 ) ، وقد تقدم . ثم قال الشيخ : إذا كان للمسلم عبد فارتد ثم كاتبه السيد بعد ردته صح ، لأنه عقد معاوضة ، والمرتد يصح منه ذلك ( 7 ) . وتبعه ابن البراج ( 8 ) . وهذان القولان من الشيخ متنافيان ، إذ لا فرق بين المرتد والكافر في المنع

--> ( 1 ) م 3 : عوضا . ( 2 ) م 3 : عرضا عن العرض . ( 3 ) م 3 : العوض . ( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 130 . ( 5 ) م 3 : يوافق . ( 6 ) الإنتصار : ص 174 . ( 7 ) المبسوط : ج 6 ص 135 . ( 8 ) المهذب : ج 2 ص 380 .